ابن الجوزي
435
كتاب ذم الهوى
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى فارغ « 1 » وخليل فلا والذي أسأله أن يصلحك ، ما رأيت منه شيئا ، حتى فرّق الموت بيني وبينه . قال : ثم مه ؟ قالت : ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له ، فأوصى ابن عمه : إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك : عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة * من الدهر لا يسري إليّ خيالها ! فخرجت وأنا أقول : وعنه عفا ربي وأحسن حاله * فعزّت علينا حاجة لا ينالها قال : ثم مه ؟ قالت : ثم لم يلبث أن مات ، فأتانا نعيّه . قال : فأنشدينا بعض مراثيك فيه . فأنشدت : لتبك العذارى من خفاجة نسوة * بماء شؤون العبرة المتحدّر كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ * قلائص يفحصن الحصا بالكراكر « 2 » قال : فأنشدينا . فأنشدته ، فلما فرغت من القصيدة ، قال محصن الفقعسي ، وكان من جلساء الحجاج : من هذا الذي تقول هذه هذا فيه ؟ فو اللّه إنّي لأظنّها كاذبة . فنظرت إليه ثم قالت : أيها الأمير ، إنّ هذا القائل لو رأى توبة لسرّه أن لا يكون في داره عذراء إلا وهي حامل منه ! فقال الحجاج : هذا وأبيك الجواب وقد كنت عنه غنيا . ثم قال لها : سلي يا ليلى تعطي . قالت : أعط فمثلك أعطى فأحسن ، قال : لك عشرون . قالت : زد فمثلك زاد فأجمل . قال : لك أربعون . قالت : زد
--> ( 1 ) الأمالي : صاحب . ( 2 ) الكراكر : مجمع كركرة ، وهي رحى زور البعير .